|| روح انثى ||
01-15-2009, 10:55 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تغير وجه الدنيا مع بعثته صلى الله عليه وسلم، واكتمل وجه الآخرة، لم تكن الدنيا بعده مثلها قبله، تغير كل شيء، زالت ممالك كانت وطيدة، ونشأت ممالك جديدة، سقطت دول كانت عظمى، وغربت شمس عبادات كانت تدين بها أمم سابقة، بعثت أمة إلى الوجود، فوحدتها بعد فرقة، وألفت بين قلوب أبنائها، بعد طول شقاق ونزاعات، وتغيرت الأرض كلها من مشارقها إلى مغاربها، كما لم يحدث من قبل.
سنن النبوة
كان النبي يبعث فيؤمن معه واحد أو اثنان أو لا يؤمن به أحد، أو يؤمن به قليل من قومه، وكان النبي يبعث في القرية أو في القوم فتتغير أحوال قومه أو قريته، وتبقى الأرض كما كانت، وتبقى البشرية على حالها.
وكان رسل وأنبياء يبعثون إلى بني إسرائيل وحدهم، من لدن أبيهم حتى عيسى عليه السلام، ولكن الرسالة الخاتمة التي بعث بها محمد صلى الله عليه وسلم كانت إلى الناس جميعاً، من كل القرى ومن كل الأقوام، وفي كل زمان وفي كل مكان، ولذلك تغير بها وجه العالم وتغير بها وجه الأرض، وسعد بها وجه الزمان.
مع محمد صلى الله عليه وسلم تغير وجه التاريخ، ليس على سنن الحياة الاجتماعية للبشر، بل جاء التغيير الكبير على سنن النبوة، على الهدي الآتي من اتصال أمر الأرض بأمر السماء، ووصل العباد برب العباد، وإعادة البشر إلى وصل ما انقطع بينهم وبين التوحيد، الذي هو جوهر كل رسالة سماوية: “قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحداً”.
هذا هو محمد صلى الله عليه وسلم، وتلك هي رسالته، وهي نفسها رسالة كل الرسل والنبيين، “وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون”، وكان مبعثه صلى الله عليه وسلم نعمة ومنّة، فكان نعمة لأهل الأرض جميعاً: “وما أرسلناك إلا رحمةً للعالمين” (الأنبياء: 107)، وكان منّة للمؤمنين خاصة: “لقد منّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة” (آل عمران: 164).
لم تكن عبقرية رجل، بل كانت رسالة رسول مرسل، ووحي منزل، وسنة مضت في الأولين، وكان هو خاتم الأنبياء والمرسلين، وكبيرهم، وإمامهم، وأولهم عند المحشر، وأشفعهم عند الله، وأول من يفتح له باب الجنة في الآخرة، وهو صاحب الوسيلة والفضيلة والمقام المحمود الذي وعده الله، على يديه كمل الدين، وبه اختتمت رسالات السماء إلى الأرض، وهو للمؤمنين شفيع، وعلى المؤمنين حريص، وبالمؤمنين رؤوف رحيم: “لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم” (التوبة: 128).
علامات المحبة
محبته صلى الله عليه وسلم أصل عظيم من أصول الدين، وهي فرع من محبة الله تعالى وتابعة لها، فهو الداعية إلى الله، وهو المبلغ عن الله، وهو الهادي إلى طريق الله، المرشد على طريق الحق، والمبين لكتابه والمظهر لشريعته، وهو سيدنا وحبيبنا وشفيعنا، اختصه الله تعالى بالشفاعة، وأعطاه الكوثر، وصلى الله تعالى عليه هو وملائكته: “إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً” (الأحزاب: 56).
ولمحبة الرسول علامات ودلائل تظهر حقيقة المحبة وصدقها ومن أبرز هذه العلامات متابعته في أعماله وأقواله وأخلاقه وجميع شأنه قال الله تعالى: “قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله”. وعن أنس رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من أحيا سنتي فقد أحبني ومن أحبني كان معي في الجنة” (رواه الترمذي).
فمن أحب رسول الله محبة صادقة أوجب له ذلك تمام المتابعة، وقد أمرنا المولى سبحانه وتعالى باتباع ما يأمرنا به النبي، والانتهاء عما ينهانا عنه: “وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا” (الحشر: 7)، فليس للمؤمن إلا التسليم المطلق بما يقضي به الله ورسوله، والإذعان الكامل لحكمه: “وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم” (الأحزاب: 36)، ومن أعظم لوازم محبته صلى الله عليه وسلم تحكيمه في كل موضع نزاع، فلا يقدم قول أحد ولا رأيه ولا اجتهاده ولا نظره، ولا حكمه على قول النبي صلى الله عليه وسلم وحكمه، يقول الله تبارك وتعالى في هذا: “فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً”
(النساء: 65).
ومحبة النبي صلى الله عليه وسلم تأتي على قدر إيمان المؤمن، فكلما كان المؤمن أكثر محبة لله ولرسوله، كان أكثر تحققاً بوصف الإيمان، ولا يكتمل إيمان من لم يكن الرسول أحب إليه من كل شيء سواه، وأن يكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين، بل أن يكون أحب إليه من نفسه، وهو صلى الله عليه وسلم القائل: “فوالذي نفسي بيده، لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده”، وفي رواية لمسلم عن أنس بن مالك: “لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين”.
أخرج البخاري عن عبدالله بن هشام أنه قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب، فقال له عمر: يا رسول الله لأنت أحب إليّ من كل شيء، إلا من نفسي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: “لا، والذي نفسي بيده، حتى أكون أحب إليك من نفسك”، فقال عمر: فإنه الآن، والله لأنت أحب إلي من نفسي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (الآن يا عمر).
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تغير وجه الدنيا مع بعثته صلى الله عليه وسلم، واكتمل وجه الآخرة، لم تكن الدنيا بعده مثلها قبله، تغير كل شيء، زالت ممالك كانت وطيدة، ونشأت ممالك جديدة، سقطت دول كانت عظمى، وغربت شمس عبادات كانت تدين بها أمم سابقة، بعثت أمة إلى الوجود، فوحدتها بعد فرقة، وألفت بين قلوب أبنائها، بعد طول شقاق ونزاعات، وتغيرت الأرض كلها من مشارقها إلى مغاربها، كما لم يحدث من قبل.
سنن النبوة
كان النبي يبعث فيؤمن معه واحد أو اثنان أو لا يؤمن به أحد، أو يؤمن به قليل من قومه، وكان النبي يبعث في القرية أو في القوم فتتغير أحوال قومه أو قريته، وتبقى الأرض كما كانت، وتبقى البشرية على حالها.
وكان رسل وأنبياء يبعثون إلى بني إسرائيل وحدهم، من لدن أبيهم حتى عيسى عليه السلام، ولكن الرسالة الخاتمة التي بعث بها محمد صلى الله عليه وسلم كانت إلى الناس جميعاً، من كل القرى ومن كل الأقوام، وفي كل زمان وفي كل مكان، ولذلك تغير بها وجه العالم وتغير بها وجه الأرض، وسعد بها وجه الزمان.
مع محمد صلى الله عليه وسلم تغير وجه التاريخ، ليس على سنن الحياة الاجتماعية للبشر، بل جاء التغيير الكبير على سنن النبوة، على الهدي الآتي من اتصال أمر الأرض بأمر السماء، ووصل العباد برب العباد، وإعادة البشر إلى وصل ما انقطع بينهم وبين التوحيد، الذي هو جوهر كل رسالة سماوية: “قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحداً”.
هذا هو محمد صلى الله عليه وسلم، وتلك هي رسالته، وهي نفسها رسالة كل الرسل والنبيين، “وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون”، وكان مبعثه صلى الله عليه وسلم نعمة ومنّة، فكان نعمة لأهل الأرض جميعاً: “وما أرسلناك إلا رحمةً للعالمين” (الأنبياء: 107)، وكان منّة للمؤمنين خاصة: “لقد منّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة” (آل عمران: 164).
لم تكن عبقرية رجل، بل كانت رسالة رسول مرسل، ووحي منزل، وسنة مضت في الأولين، وكان هو خاتم الأنبياء والمرسلين، وكبيرهم، وإمامهم، وأولهم عند المحشر، وأشفعهم عند الله، وأول من يفتح له باب الجنة في الآخرة، وهو صاحب الوسيلة والفضيلة والمقام المحمود الذي وعده الله، على يديه كمل الدين، وبه اختتمت رسالات السماء إلى الأرض، وهو للمؤمنين شفيع، وعلى المؤمنين حريص، وبالمؤمنين رؤوف رحيم: “لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم” (التوبة: 128).
علامات المحبة
محبته صلى الله عليه وسلم أصل عظيم من أصول الدين، وهي فرع من محبة الله تعالى وتابعة لها، فهو الداعية إلى الله، وهو المبلغ عن الله، وهو الهادي إلى طريق الله، المرشد على طريق الحق، والمبين لكتابه والمظهر لشريعته، وهو سيدنا وحبيبنا وشفيعنا، اختصه الله تعالى بالشفاعة، وأعطاه الكوثر، وصلى الله تعالى عليه هو وملائكته: “إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً” (الأحزاب: 56).
ولمحبة الرسول علامات ودلائل تظهر حقيقة المحبة وصدقها ومن أبرز هذه العلامات متابعته في أعماله وأقواله وأخلاقه وجميع شأنه قال الله تعالى: “قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله”. وعن أنس رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من أحيا سنتي فقد أحبني ومن أحبني كان معي في الجنة” (رواه الترمذي).
فمن أحب رسول الله محبة صادقة أوجب له ذلك تمام المتابعة، وقد أمرنا المولى سبحانه وتعالى باتباع ما يأمرنا به النبي، والانتهاء عما ينهانا عنه: “وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا” (الحشر: 7)، فليس للمؤمن إلا التسليم المطلق بما يقضي به الله ورسوله، والإذعان الكامل لحكمه: “وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم” (الأحزاب: 36)، ومن أعظم لوازم محبته صلى الله عليه وسلم تحكيمه في كل موضع نزاع، فلا يقدم قول أحد ولا رأيه ولا اجتهاده ولا نظره، ولا حكمه على قول النبي صلى الله عليه وسلم وحكمه، يقول الله تبارك وتعالى في هذا: “فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً”
(النساء: 65).
ومحبة النبي صلى الله عليه وسلم تأتي على قدر إيمان المؤمن، فكلما كان المؤمن أكثر محبة لله ولرسوله، كان أكثر تحققاً بوصف الإيمان، ولا يكتمل إيمان من لم يكن الرسول أحب إليه من كل شيء سواه، وأن يكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين، بل أن يكون أحب إليه من نفسه، وهو صلى الله عليه وسلم القائل: “فوالذي نفسي بيده، لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده”، وفي رواية لمسلم عن أنس بن مالك: “لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين”.
أخرج البخاري عن عبدالله بن هشام أنه قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب، فقال له عمر: يا رسول الله لأنت أحب إليّ من كل شيء، إلا من نفسي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: “لا، والذي نفسي بيده، حتى أكون أحب إليك من نفسك”، فقال عمر: فإنه الآن، والله لأنت أحب إلي من نفسي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (الآن يا عمر).