المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أتمنى أن أكون صحابياً


|| روح انثى ||
06-26-2010, 02:57 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


القصص من كتاب ( أتمنى أن أكون صحابياً ) . للمؤلف/ مصطفى الزايد .



أتمنى لكم الفائدة منها ومما سيأتي بمشيئة الله بعد ذلك



أترككم الآن مع مقدمة المؤلف المختصرة



المقدمة



بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله رب العالمين ، وأفضل الصلاة على نبينا محمد سيد ولد آدم ، وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
وبعد ..


وأنا في هذه المجموعة القصصية لم أكلف نفسي عناء التخيل وابتكار الشخصيات ، وإنما قدمت لك – عزيزي القارئ – قصصاً جرت على الأرض ، ورويتها لك كما وقعت ، ونقلت لك أحداثها بأمانة ، وشخصياتها ما زالت تعيش بيننا .


وبعد فإننا من خلال هذه القصص وأمثالها تزداد ثقتنا بديننا ، ونرفع رؤوسنا شامخين ونحن ننظر إلى المدنية الغربية على علوها تحني هامتها أمام الإسلام .


وبشرى لأخواني المسلمين ليوقنوا أن الإسلام هو دين المستقبل ، فالعالم ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات])اليوم يعيش موجة من الضلال والضيق الروحي ولا يجد الناس السعة والطمأنينة إلا في الإسلام .


المؤلف / مصطفى الزايد





القصة الأولى


توبة فوق السحاب



استقرت الطائرة على الوسادة الهوائية على ارتفاع ثلاثين ألف قدم ، وأصدر قائدها القرار بأنه يمكن للسادة الركاب أن يفكو أحزمتهم .




انطلقت الطائرة في هذا الصباح المشرق من مطار إحدى الدول العربية وعلى متنها شيخ ذو لحية يختلط البياض بسوادها ، وقد لبس ثوباً إلى أنصاف ساقيه ، ولف رأسه بعصابة أقرب ما تكون إلى العمامة ، وكان يبتسم لكل من تقع عيناه في عينيه ، ويبدو نور الإيمان واضحاً كإشراقة هذا الصباح في وجهه الصبوح ، كان الرجل معتاداً على مثل هذه الرحلة ، فهو يخرج كل عام إلى بعض البلاد يدعو إلى الله باذلاً جهده لإخراج العباد من عبادة العباد ، إلى عبادة رب العباد ، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها .



ورحلته اليوم إلى فرنسا من هذا النوع الدعوي الذي اعتاد عليه .



عندما أنهى قائد الرحلة كلماته عادت الطمأنينة إلى جو الطائرة وبدأت الحياة والحركة تسريان في الممرات وبين المقاعد ، وبدأت المضيفات بالطواف على الركاب يقدمن الضيافة ، ويلبين الطلبات .



ووقفت أمام الشيخ إحدى المضيفات بثوبها القصير وشعرها المسبل على كتفيها ، وتبرجهها الذي لون وجهها ابتسامة تقليدية اعتادت على صناعتها خلال التدريب وسنوات الخدمة ، وقدمت له الضيافة بإنحناءة خفيفة هي من طبيعة عملها .



لكنه اعتذر عن قبول الضيافة ، فابتسمت الابتسامة ذاتها قائلة : هل من شيء محدد أستطيع تقديمه لك يا سيدي ؟.







قال : نعم ، إذا تفضلت .


قالت : بكل سرور ، إذا كان بالإمكان .


قال : نعم بالتأكيد ، ولكن بعد أن تنتهي من ضيافة كل الركاب .


بدا لها الأمر غريباً ، لكنها هزت رأسها وسارت متابعة مهمتها في تقديم الضيافة للركاب ، وتوزيع الابتسامات عليهم .



وعندما أنهت عملها ، عادت إلى الشيخ قائلة بأدب : قد فرغت ، فتفضل بطلبك .


قال : إذا سمحتِ نادي أفراد الطاقم إلي ، وتعالي معهم .



ورغم غرابة الطلب ، إلا أنها نفذت ما طلب منها ، فاجتمعوا إلى الشيخ الذي رحب بهم وتعرف على أسمائهم ، ثم سأل كلاً منهم : منذ كم وأنت تسافر على متن الطائرة ؟.




فكانت إجاباتهم متفاوتة ، لكن أقل واحد منهم يسافر منذ خمس سنوات .


قال الشيخ : جميل ، يعني أنكم تستطيعون الإجابة على سؤالي بحكم تجربتكم .


قالوا تفضل . . أسأل .


قال : ما الذي يمسك الطائرة فلا تقع على الأرض ؟.


استغرب الجميع من هذا السؤال ، ولم يتوقعوه منه ، وحاروا في الإجابة ، وقال كل منهم : في الحقيقة لم أسأل نفسي هذا السؤال في يوم من الأيام ، ولم يخطر ببالي مطلقاً .



قال الشيخ : قال تعالى : " أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ " (الملك 19)


ثم تابع : يا إخوتي هذه الطائرة الثقيلة ونحن جميعاً على متنها تطير بأمر الله ، فهو الذي يمسكها برحمته ، ولو شاء لتركها فما يحملها حامل ، ولسقطت على الأرض وتحولنا جميعاً إلى فتات من اللحم يختلط بالتراب .



أطرقوا جميعاً إلى الأرض وقالوا : صدق الله العظيم ، وصدقت يا شيخ ، فتابع الشيخ قائلاً : لو تعرضت الطائرة لخطر ما وأظهر الطيار عجزه عن تلافيه ، وانبأنا بالكارثة القادمة ، فماذا نفعل ؟.




قالوا جميعاً : نلجأ إلى الله .


قال : كيف نلجأ إليه ؟.


قال بعضهم : بالاستغفار ، وقال البعض : بالدعاء ، وقال آخرون : بالصلاة .


قال الشيخ : وبأي وجه نتوجه إليه ونحن أغفلنا ذكره ، وأعرضنا عن دعائه ، وتركنا الصلاة له ونحن سالمون ، والله سبحانه ،يقول : "يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ (42) خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ (43) " القلم .







وأين نحن من قوله تعالى : "فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ {152}" سورة البقرة

فسبحانه يقول:اذكروني في الرخاء أذكركم في الشدة


كان الجميع مطرقين بخجل من أنفسهم وتقصريهم في جنب الله ، والشيخ يتلو عليهم ما فتح الله عليه به من آياته الكريمة ، فعاهده جميعاً أن يبدؤوا بالصلاة في أول مطار ينزلون به .









القصة الثانية


أتمنى أن أكون كذلك



حططنا رحالنا في روسيا ، وفي مدينة موسكو العاصمة كان منظرنا ملفتاً للنظر حقاً ، فجميعنا نلبس مثل لباس رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثياباً إلى منتصف الساق ، ونلف رؤوسنا بالشماغات و المناديل على هيئة العمامة ، ولحانا طويلة إتباعاً لسنة الرسول صلى الله عليه وسلم .


صحبنا إمام المسجد في جولتنا الدعوية فكان بمثابة دليل ومترجم يطوف بنا أحياء المدينة لعل الله يهدينا ويهدي بنا عباده إلى دينه الذي ارتضاه .


وبينما نحن نسير إذ طلعت في وجهنا فتاة في الثلاثين من عمرها فلما رأت منظرنا صاحت بدهشة : ما هذا أيها المخنثون ، أليس عيباً عليكم أن تلبسوا ثياب النساء و أنتم رجال ؟، ألا تخجلون من أنفسكم ؟! .


كانت ترطن بالروسية بانفعال بدا واضحاً على وجهها ، فأطرق إمام المسجد ، فقلت له ماذا تقول هذه المرأة ؟.


فترجم لي كلماتها بخجل بعد أن حذف كلمة ( المخنثين ) والتي أخبرني بها فيما بعد .


فقلت له أسرع ونادها إلينا .


فلما جاءت طلبت منها إعادة ما قالت ، فأعادت دون وجل ، فقلت لإمام المسجد : قل لها نحن نلبس هذه الثياب تشبهاً بنبينا الذي كان يرتدي ثياباً بهذه الهيئة منذ أكثر من ألف وأربعمائة سنة ، ونحن نلبس لباسه حباً به .


فلما ترجم لها الكلام ، دهشت وقالت : إن ديناً يتقيد أتباعه بلباس نبيهم بعد ألف وأربعمائة سنة حتى وإن كانت ملابس نساء لا بد أن تكون عقيدته قوية ، ما هو دينكم ؟.


فقلت لها والإمام يترجم بيننا – ديننا الإسلام ، وهو الدين الذي ارتضاه الله لعباده ، وأمرنا فيه ألا نكذب لا في المزاح ولا في الجد ، ولا في الخوف ولا في الأمن ، وأمرنا أن لا نعتدي على الآخرين ، وألا نظلم أحداً ، وألا نأكل مالاً ظلماً ، وألا نخون أمانة وألا نسخر من أحد من عباده ، وألا نشرب خمراُ أو شيئاً يفقدنا العقل ، وأمرنا أن نصل الأرحام ، ونقيم العدل ، وننصر المظلوم ، ونؤتي كل ذي حق حقه ، و ..... وحدثتها عن أخلاقيات الإسلام فصاحت بعفوية : آه أنا مثلكم ، أنا أحب أن أكون كذلك ، إذاً أنا على دينكم !!. قلت لها : لا .. لست على ديننا إلا إذا آمنت بما نؤمن به ، وعرضت عليها الإسلام و التوحيد .


فقالت : آه .. لطالما كنت أفكر بأنه لابد من خالق واحد ترجع إليه جميع المخلوقات ، أنا مدرسة في الجامعة ، وكثيراً ما كنت أناقش طلابي في قضية العبثية التي نشأ منها الكون وأنها مستحيلة ، وكنت أقول لهم دائماً : لا بد أن يصل العلم في يوم ما إلى حقيقة ثابتة هي تلك القوة التي أوجدت ونظمت العلاقات بين أطراف الكون ، وسخرت كلاً منها للآخر ، وسخرتها جميعاً للإنسان.


إنني أؤمن بما تؤمنون به ، علموني كيف أصبح مثلكم ؟.


فعلمناها الشهادتين ونطقت بهما ، ثم قالت : ماذا يترتب علي جراء انتمائي للإسلام ، أنا مستعدة لدفع المبلغ المحدد ( كرسم اشتراك ) سنوي أو شهري .


قلنا لها : ليس عليك دفع أي مبلغ ، وإنما هناك واجبات هي أركان الإسلام سيعلمك أداءها إمام المسجد.
وأعطاها الإمام عنوان المسجد ، فقالت : وهل علي أن ألبس مثل لباسكم هذا ؟.


فضحكت وقلت لها : ملابس النساء ، (وهي العبارة التي قالتها في بداية اللقاء) ، إذ أن الرجال غلب على مظهرهم اللباس الإفرنجي ، أما الثوب القصير لباس النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين فقد تخلى عنه المسلمون ، وقصرت النساء ثيابهن ، فصار غريباً على الرجل لبس الثوب القصير ، إذ أصبح العرف أنه للنساء .


فقالت : لا بل لباس النبي صلى الله عليه وسلم .


قلت لها : لا .. وإنما تلبسين لباس أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ونساء المؤمنين ( الجلباب ) ، قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا ) ( الأحزاب 59 ) .

|| روح انثى ||
06-26-2010, 02:58 AM
القصة الثالثة


نطيعك أم نطيعه


أثار حجاب المشرفة التربوية الوسط الاجتماعي كله في البلدة ما بين مكذب للخبر أو مشكك في صحته ، وبين مؤكد له ومدافع عن حقيقته .
وكثرٌ هم الذين قالوا إنها تقليعة من تقليعاتها التي اشتهرت بها فهي تسبق ( الموضات ) في أنماط ملابسها وطرازات تسريحة شعرها وأشكال زينتها ، وألوان تبرجها .
وكانت تقليعاتها حديث البلدة التي كانت حتى فترة قريبة مدينة محافظة قبل أن يغزوها شكل المدني وزيف الحضارة.
ومن الطبيعي أن يتناقل الناس نبأ آخر صرعة وصلت إليها تلك المشرفة التربوية .


قلت لها : شيء جميل أن تلتزمي بالحجاب الذي فرضه الله على المسلمات ، ولكن ما الذي ذكرك به بعد هذا العمر ؟ ، هل هو ( موضة ) جديدة ؟.
قالت بثبات : إنه أحسن ( موضة ) ومن أحسن ذوقاً من الله ، وقد اختاره لأحب خلقه إليه المؤمنات المسلمات ؟ ، ولكنني للأسف لم أتوصل لذلك بنفسي , لكنها إحدى طالباتي في المرحلة الإعدادية ,إسمها عائشة مثل إسمي تماما .


قلت لها : وهل يعقل أن أحدا لم يذكرك بالحجاب من قبل ؟!
قالت : بلى كانت بعض زميلاتي المحجبات يذكرن لي ذلك , ولكن بمنطق مختلف , فقد كان أغلب أسلوبهن : (ما الذي ينقصك لكي تتحجبي ؟) فكنت أجيبهن : (تنقصني القناعة إذ أنني لا أفعل شيئا غير مقتنعة به ).
ولكنني كنت أظن أن كلامهن من قبيل الغيرة مني , حيث لا يسمح لهن أهلهن بنزع الحجاب , وقد قالت لي بعض المحجبات : هنيئا لك فأهلك يسمحون لك بكشف رأسك وساقيك , ليت أهلي يفعلون ذلك معي , إن أبي معقد , وأمي متخلفة , وأخي غيرته عمياء , تصوري حتى الجلباب الذي على الموضة لا يسمحون لي بلبسه . وحتى التنورة الطويلة لا يسمحون لي بالخروج بها دون جلباب !.


فأشعرتني كلماتها بالزهو بأسرتي المنفتحة , وزادتني تمسكا بما أنا عليه من السفور والتهتك , بل صرت أعتقد أن من تنصحني بالحجاب تحسدني في نفسها على ما أنا عليه من التحرر.


ورغم أن أسرتي كانت مسلمة تحافظ على الصلاة وتصوم وتتصدق , إلا أن موضوع الحجاب كان بالنسبة لنا موضوعا إستثنائيا يرتبط بالمجتمع أكثر مما يرتبط بالدين . لم يأمرني به أبي , ولم تنصحني به أمي , رغم أنها محجبة , ولكنها كانت تقول لي أن القضية قضية قناعة , فإن كنتي مقتنعة بالحجاب فتحجبي .


وكان يلوح لي في كثير من الأحيان أنها هي نفسها غير مقتنعة بالحجاب .


كان منطق أمي عجيبا , وهي لا تلبس الحجاب ولا العبائة من منطق القناعة هذا , لم تعلم هي ولم تعلمني أن أوامر الله غير قابلة للنقاشحتى تعرض على النفس وأهوائها , فكثير من أوامر الله يتعارض على هوى النفس ولا يقتنع به .


ومع الأيام أصبح الداء يتطور , فأصبحت أتبع التقليعات الغربية وأقلد اليهوديات والنصرانيات في الملابس والمشية والتبرج وغير ذلك .


لم يقل لي أحد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من تشبه بقوم فهو منهم ) , كان بعض الرجال ينظرون إلي بإزدراء أو إحتقار , لكن الشيطان جعلني أعتقد أن هؤلاء معقدون , يريدون أن تظل المرأة محجوبة عن الحرية والحضارة , ليتحكموا في مصيرها , ولتبقى بحاجة إليهم , هذا منطق الدعاة إلى الشذوذ وانقلاب موازين الحياة تشربه عقلي فصار ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات])قناعة , وفاتني أن مصائر الرجال والنساء بيد الله وحده لا يتحكم به أحد سواه , وأن الرجل بحاجة إلى المرأة , والمرأة بحاجة إلى الرجل , كل ضمن حدود وأسس وطبيعة حددها الله , فكما أن الغسالة لا يمكن أن تكون ثلاجة , والمكواة لا يمكن أن تكون هاتفا , فإن المرأة لا يمكن أن تكون رجلا , والرجل لا يمكن أن يكون إمرأة , فكل مهيأ لما خلق له .



وجعل الله حاجة كل طرف للأخر ضمن هذه التهيئة , ففاتني كل هذا وساهمت البيئة الأسرية المنفتحة في تفاقم هذا الداء , بل لقد أتخذت من الرجال عدوا أو ندا يجب أن أساويه وأثبت لنفسي التفوق عليه , بل كان يصل بي الطموح إلى التحكم به , ونسيت في خضم ذلك كله أن الله يسمع ويرى ويتحكم بملكه كما يشاء وأن الإراده إرادته وحده , وأننا مجرد عبيد نفعل ما يأمرنا به دون عرضه على قناعاتنا , وهو يضمن لنا بطاعتنا له سعادة الدنيا والأخرة .


قلت لها : وهل أقنعتك تلميذتك بهذا كله ؟.


قالت لي : ليس الأمر كذلك تماما , ولكنها وجهت إلي الصفعة التي أيقظتني من سباتي العميق , ونبهتني من غفلتي , وأرتني ما أنا عليه من الضلال .


قلت لها : صفعتك ؟!.
قالت : لم تصفعني بيدها , وإنما صفعتني بإيمانها وإلتزامها بأمر الله سبحانه .


قلت : يعني أنك أعجبتي بها فقلدتها !.
قالت : لا . . لا . . اسمع القصة , جرت العادة أن تأتينا طالبات الصف الأول وقد أعتدن نظاما نختلفا في المرحلة الإبتدائية , وأغلبهن بغير حجاب , لكن بنات بعض الأسر التي تمكن الإيمان من قلوب أفرادها يتحجبن منذ المرحلة الإبتدائية , ومهمتي أن ألقي على مسامعهن خطبية في أول يوم دراسي أبين لهن فيه نظام المدرسة في هذه المرحلة , وأهمها أنه لا حجاب ولا جلباب بعد اليوم , وإنما اللباس المدرسي النظامي , وأهدد بإحراق حجاب أي طالبة تأتي متحجبة في اليوم التالي .


وكثيرا ما أحرقت في السنوات السابقة , وفي هذه المرة ألقيت الخطبة المعتادة , وفي اليوم التالي قمت بالتفتيش على الطالبات , فإذا بطالبة واحدة جاءت بحجابها وجلبابها , فصرخت في وجهها : ألم تسمعي ما قلت بالأمس ؟ .


فاحمر وجه الطالبة وأرتعشت شفتاها الغضتان وهي تقول : بلى ! .
فأزدادت حدة كلامي وقلت : فلماذا جئت بحجابك وجلبابك ؟ .
فأنفجرت الطالبة باكية وقالت : والله أصبحنا في حيرة يا أنسة فلم نعد ندري أنطيعك أم نطيعه ؟ , أنت تقولين لا تتحجبين , وهو يقول : تحجبن , عند ذلك ترددت في الكلام ثم صرخت : ومن هذا الذي ......وقاطعتني الطالبة صارخة : الله .. الله يا انسة , الله يقول لنا تحجبن , وأنت تقولين أنزعن الحجاب , أنطيعك أم نطيع الله يا انسة ؟ , ثم أزداد بكاؤها وهي تقول : إن الله يهددنا بإحراق رؤوسنا إن لم نتحجب , وأنت تهددينا بإحراق الحجاب إن تحجبنا , وحرق الحجاب أهون من إحراق رأسي في نار الله الموقدة , وأستسلمت الطالبة لموجة بكاؤها وأنا ذاهلة , ثم أضافت : أرجوك يا انسة قولي لي أنطيعك أم نطيعه ؟ .
لم أجب على سؤال طالبتي ذات الإثني عشر ربيعا .
عدت إلى البيت وقلبي يحترق , هل يعقل أن أكون أنا ندا لله ؟ . الله يأمر الناس بأمر , وأنا امرهم بأن لا يفعلو , وأستغل سلطتي في المدرسة لإجبارهن على ذلك , هل سيحرقني الله كما أحقت الجلابيب والحجب ؟ , هل أنا مسلمة ؟ , كيف أجعل من نفسي خصما لله ؟ , عند ذلك أخذني بكاء شديد , بكيت حتى خشيت أمي أن أموت لفرط نحيبي وشهقاتي , ولم أنم ليلتي إلا بعد أن أعددت حجابي وجلبابي .


دخلت المدرسة غير مبالية بنظرات الدهشة والإستغراب , كان يخيل إلي أن كل من حولي ينظرون إلي , لكنني تابعت مسيري بثبات توجهت إلى الصف الأول , ووقفت أمام طالبتي عائشة , وقلت لها أنا وأنت نطيع الله يا ابنتي , أنا وأنت نطيعه .