المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل للرذائل الأخلاقية مفاسد اقتصادية وهل الحاجة الاقتصادية تقود إلى رذائل أخلاقية ؟


|| روح انثى ||
11-07-2009, 09:00 PM
بسم الله الرحمن الرحيم



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



تشخيص الظاهرة



… ـ لقد شاع بشكل ملحوظ ظاهرة قيام بعض الأفراد بقتل الأطفال والشيوخ والنساء بهدف سرقة المال والمجوهرات وما فى حكم ذلك بسبب الحاجة على حد قولهم .. ولقد هان كل شئ حتى النفس التى حرم الله إلاّ بالحق من أجل مال فإن زائل ، وفى هذا صراع بين القيم الإنسانية وبين الحاجات الاقتصادية .




… ـ كما شاع التغرير بالفتيات والنساء والاعتداء عليهن مقابل وعود كاذبة منها المال والجاه … ولقد هان أقدس شئ عند المرأة من أجل الإغراء بالمال ، وفى هذا تحدى بين حفظ العرض وبين شهوة المال .



… ـ كما انتشرت الرشوة والاعتداء على الأموال بالسرقة والاختلاس مع التضحية بالقيم الأخلاقية ، فيضحى الموظف بسمعته وحاجه وعزته وكرامته من أجل دراهم سوف تنتهى قبل الأجل أو معه .



… ـ فما من يوم تطلع فيه الشمس إلاّ وتطالعنا الجرائد بأخبار فيها الاعتداء على الدين والعقل والنفس والعرض والمال … وهكذا تنتهك مقاصد الشريعة الإسلامية من أجل المال ويتساءل الناس :



ـ ما أسباب هذه الظاهرة النكراء ؟

ـ ما هو السبيل للعلاج .



هذا هو ما سوف نتناوله فى هذه المقالة بشىء من الإيجاز فى ضوء الواقع وبيان المنظور الإسلامى لمعالجتها


ما هى أسباب جريمة الاعتداء على النفس والعرض من أجل المال ؟


( الصراع بين الحاجة الاقتصادية والقيم الأخلاقية )



من أهم أسباب هذه الظاهرة ما يلى :



أولاً : ضعف القيم الإيمانية فى قلوب المعتدين ، وسيطرة قوى الشيطان والشر وحب المال فتنساق الجوارح فى اتجاه البغى والفحشاء والمنكر فتضل وتسرق ، ولقد زين لهم الشيطان سوء أعمالهم ... وأضلهم عن السبيل ... ولقد شخص ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يسرق السارق وهو مؤمن ، ولا يزنى الزانى وهو مؤمن " ويفهم من هذا الحديث الشريف أنه فى لحظة ارتكاب الجريمة أيّا كان نوعها يفرغ القلب من الإيمان ويسيطر عليه الشيطان .



ثانياً : انتشار الفساد الأخلاقى فى البر والبحر وفى كل مكان ، وتكونت له عصابات تخطط وتنظم وتنفذ .. ومن نماذج ذلك الخيانة والكذب والتدليس والغش والنفاق .. فعندما يسيطر الكفر والفسوق والعصيان على القلوب ينتشر المنكر والبغى والفحشاء ، وتؤدى مفاسد الأخلاق إلى جرائم اقتصادية ..



ثالثاً : هيمنة القدوة السيئة على بعض مواقع المسئولية وفى الشركات والوزارات والمصالح وصدق من قال : إذا كان رب البيت بالدف ضارباً & فشيمة أهل البيت الرقص ..


فإذا كان المدير أو الوزير لصاً ومرتشياً ومعتدياً ، وإذا كان الأب سيىء الأخلاق .. فهذا فى معظم الأحيان يقود إلى تنشئة أجيال سيئة تقتل وتعتدى .. ويقولون إنَّا وجدنا آبائنا وسادتنا كذلك يفعلون .



رابعاً : ضعف العقوبات المقررة بالقوانين الوضعية بعد أن نُحيَّتْ الحدود والتعزيرات الشرعية جانباً .. ( إن تطبيق شرع الله كفيل بحماية النفس والمال والعرض ) فالسارق والمعتدى يدخل السجن أياماً معدودات ويخرج منه محترفاً وأكثر كفاءة فى مجال الاعتداء والسرقات .



خامساً : الفقر والجهل والمرض .. بمعنى عدم كفاية الحاجات الأصلية للإنسان وهى المأكل والمشرب والمأوى والتعليم والعلاج .. فتسول للإنسان الفقير المحتاج نفسه الأّمارة بالسوء بأن يعتدى على الآخرين ليكفى حاجات نفسه وأسرته .. وهذا أمر مرفوض شرعاً ولكن هذا هو الواقع الذى نعيشه فى معظم الأحيان .



سادساً : وسائل الإعلام السيئة التى تربى عند الشباب حب ارتكاب الجرائم والتقليد الأعمى لما يحدث فى دول أوربا وأمريكا وغيرها التى يشيع فيها انتهاك الأعراض والاعتداء على الأنفس والأموال ، كما تثير هذه الوسائل عند الأفراد الكثير من الرغبات المكبوتة والتطلع للمزيد من وسائل الترف والمتع وعدم القناعة بما لديهم .



هذه الأسباب فى مجملها تعتبر من منظور الإسلام رذائل ، وبلغة رجال الدين تعتبر من كبائر الذنوب والتى تقود كما قال العلماء إلى ارتكاب الجرائم الفظيعة التى نقرأ عنها ومنها الجرائم الاقتصادية ، فيضحى بالنفس البشرية من أجل المال قل أو كثر ، ويضحى بالسمعة والجاه من أجل المال .. وهكذا تتفاعل الأخلاق السيئة مع المفاسد الاقتصادية .

|| روح انثى ||
11-07-2009, 09:46 PM
ما هو العلاج ؟ ما هو السبيل ؟ ما هو الخلاص ؟



يقول علماء الدين والدعوة الإسلامية وعلماء النفس : أن العلاج الحقيقى فى التربية الصالحة الفعالة فى البيت وفى المدرسة أولاً ثم التوعية والتذكرة فى مجالات العمل ثانياً ، ثم المتابعة والمراقبة والتقويم المستمر فى كل وقت وحين ثالثاً .


ومن المنظور الإسلامى .. يمكن وضع مجموعة من المبادئ التى تساهم بدور فعال فى علاج هذه الظاهرة الشنيعة.


1ـ على مستوى البيت :

يجب أن يهتم الأباء بغرس القيم الإيمانية والأخلاقية والسلوك السوى عند الأولاد منذ النشأة : ولاسيما ما يتعلق بحرمات الله .. ومراقبة الله ، ومحاسبة الله فى الآخرة .. إلى غير ذلك من القيم والمعانى الفاضلة والتى تغرس فى قلوب ونفوس الأطفال نفحات الخير .. ويقول رجال التربية والتعليم : " إن التعليم فى الصغر كالنقش على الحجر " ، كما يجب أن يكون للوالدين برنامج تربوى منزلى لتحصين الأولاد ضد ارتكاب الجرائم والرذائل .



2 ـ على مستوى رياض الأطفال وكتاتيب تحفيظ القرآن وما فى حكم ذلك : هذه الأماكن ذات جدوى إيجابية فى تعويد الأطفال وتربيتهم وتعليمهم القيم الإيمانية والأخلاقية من خلال برامج الترويح واللعب والتعليم .. وتساهم شرائط الفيديو والكمبيوتر المخصصة للأطفال بدور فعال ، كما أن اختيار مربية ومعلمة القرآن ومن تعمل فى مجال رياض الأطفال على أساس الدين والأخلاق له دور مؤثر جداً جداً فى تحصين الأطفال ضد الرذائل .. وعندما يتكامل دور البيت ودور كتاتيب تحفيظ القرآن ورياض الأطفال الإسلامية تكون الحلقة قد اكتملت : إن تعاون الأم فى البيت مع المعلمة فى الحضانة يحقق بناء قاعدة إيمانية أخلاقية عند الطفل يستطيع من يأتوا بعدهم البناء على أساس سليم .


3 ـ على مستوى المدرسة والمعهد والكلية :

يجب أن تدرس مادة الدين فى المدارس والمعاهد والجامعات .. وما فى حكم ذلك وأن يكون لها الاهتمام الأوفى ، ولا يجوز النظر إليها على أنها فى مرتبة متدنية بالنسبة للعلوم الأخرى كما هو الحال الآن ، كما يجب أن تدرس بمنهجية جديدة ـ ليست كثقافة دينية ولكن كمنهج حياة .. وأن يختار لها أفضل الأوقات وأفضل المعلمين والمعلمات .. ولا يجب أن نهمل نسبة 95% من أولادنا من تعليم الدين الإسلامى من أجل 5% آخرين لا يريدون الاهتمام بدينهم .. علماً بأن جميع الشرائع السماوية تحض على القيم والأخلاق والمثل العليا ، إذا كانت المدارس والمعاهد والكليات فى الدول غير العربية والإسلامية بدأت تهتم بعلم الأخلاق ويعتبرونه مناط الأمل والتقدم والرقى .. فنحن أولى بذلك ، ما ظهرت مدرسة جديدة فى عالم الاقتصاد تنظر إلى الأخلاق على أنها أساس التنمية الاقتصادية ويقولون أخلاق حسنة تقود إلى تنمية الاقتصادية أفضل .


4 ـ على مستوى مواطن العمل :


فى المصنع والمتجر والمصلحة الحكومية والوزارة والرياسة .. يجب أن توضع برامج توعية مستمرة تقوم على أساس الدين والأخلاق .. فقد قال رجال الأعمال حديثاً : أخلاق حسنة تقود إلى معاملات حسنة .. فإذا كان صاحب العمل ووكيل الوزارة يهتم بالنظم واللوائح والطرق والأساليب وتكون الترقيات إلى المناصب العليا مرهونة بمن يتفوق فى الالتزام بها .. ألم يكن من الأجدر الاهتمام بالدين والأخلاق كذلك ، ولقد قال أجدادنا : " الأدب فضلوه على العلم " ، ونقول نحن : " القيم والأخلاق أولاً ".



5 ـ اختيار العامل والقيادة على أساس القيم والأخلاق :


فعندما تولى عمر بن الخطاب أمور المسلمين ، اختار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ليعاونوه فى المسئولية وقال : " إذا لم استعن بأهل الدين على أمور المسلمين فبمن أستعن " ، فالكفاءة الفنية وحدها لا تكفى يل يجب أن تحاط بالقيم والأخلاق .. فإذا كنا لا نأمن الإنسان العامل والموظف دين الله ، فهل نأمنه على المال ، فإذا كان سىء الأخلاق ، فسوف يكون كذلك سىء المعاملة مع المال الذى يتعامل به .



6 ـ الاستعانة بأساليب التقنية الحديثة فى مجال التربية الدينية والأخلاقية :


فالحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها فهو أحق الناس بها ، لذلك يجب الاستعانة بالتكنولوجيا الحديثة لتذكير أصحاب القلوب المريضة والنفوس الضعيفة بالعقاب فى الآخرة يوم لا ينفع مال ولا بنون .. هؤلاء الذين تسول لهم أنفسهم بقتل الأطفال والشيوخ أو النساء .. من أجل دراهم معدودة ، وهؤلاء الذين يعتدون على المال العام والمال الخاص بالسرقة والاختلاس .. يجب أن ينذروا بالعذاب الأليم يوم القيامة وفى ، هذا المقام يجب على القائمين على أمر أجهزة الإعلام إعادة النظر فى نوعية البرامج وتسخير التكنولوجيا فى التوعية السليمة التى تقود إلى حفظ الدين والنفس والعقل والعرض والمال .
حلقة العلاقة السببية بين الرذائل الأخلاقية والمفاسد الاقتصادية .



نعم إن الرذائل الأخلاقية تقود إلى المفاسد الاقتصادية ، كما أن إلحاح الحاجات الاقتصادية الأصلية للإنسان وعدم توافرها لدى الفقراء وما فى حكمها تقود أحياناً عند بعض الناس إلى الرذائل الأخلاقية ، وهذه حلقة لا تنتهى إذا استمر الحال كما هو عليه .


رذائل أخلاقية مفاسد اقتصادية

والشكل البيانى هذا يفسر هذا

ولابد من تغير اتجاه الحلقة عن

طريق الأخلاق الحسنة الفاضلة التى تقود إلى

||

||

قيم أخلاقية حسنة تنمية اقتصادية حسنة

||

||

حتمية التغيير من أجل الإصلاح .



بمعنى يجب أن تنتقل من الحلقة الأولى إلى الحلقة الثانية ، ولن يتحقق ذلك إلاّ بعد أن نغير الأخلاق السيئة بالأخلاق الحسنة وهذا ما أكد عليه الله سبحانه وتعالى فى قوله ( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ القُرَى آمَنُواوَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِوَالأَرْضِوَلَكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (96) (( الأعراف ) ،


ولقد شكا قوم نوح من الفقر والفاقة فقال لهم سيدنا نوح عليه السلام كما ورد فى القرآن على لسانه ( فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً (10 ) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَاراً (11) وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍوَبَنِينَوَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍويجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً (12) (( نوح ) ،


ولقد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث كثيرة فى هذا المضمون ، منها قوله صلى الله عليه وسلم : " وإن العبد ليذنب الذنب فيحرم الرزق قد هيىء له " ، وقوله صلى الله عليه وسلم : " إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه " .



خلاصة القول


إذا أردنا علاج ظاهرة قتل الأطفال من أجل الحصول على مجوهراتهم ، وقتل الشيوخ والنساء من أجل الحصول على أموالهم ، والاعتداء على المال العام بالرشوة والاختلاس والسرقة من أجل الغنى .. وهكذا يجب أولاً :

الاهتمام بالقيم الأخلاقية ، وثانياً توفير الحاجات الاقتصادية الأساسية للإنسان أى توفير الحقوق الاقتصادية للأفراد .


ولذلك فإن القول : بأن الرذائل تؤدى إلى المفاسد الاقتصادية صحيح ، كما أن نقص الحاجات الاقتصادية للفقراء والمساكين تقود إلى مفاسد أخلاقية فى بعض الأحيان .
ولقد عالج الإسلام هذه الظاهرة من خلال التربية الإسلامية ونظام زكاة المال ونظام الصدقات ونظام الوقف ونظام الوصايا .. ونحو ذلك .
فإلى الإسلام أيها الراغبون فى علاج المجتمع من سوء الأخلاق ومفاسد الاقتصاد ، وصدق الله القائل ( فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلاَ يَضِلُّوَلاَيَشْقَى (123) وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاًوَنَحْشُرُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ أَعْمَى (124)(( طه ) .


نقلته لكم واتمنى الفائدة للجميع


تحياتي


ღღ روحــ أنثى ღღ ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات])

ROJEINA
11-08-2009, 08:32 AM
العلاج

عندما نرى هنا طرق العلاج فهي واضحة

ولكن من يتعض هنا , المشكلة

عزيزتي ,, روح أنثى

طرح موفق

تقبلي منى كل الشكر

|| روح انثى ||
11-09-2009, 07:42 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



صدقتي روجينا الان اصبحت المشكلة ليست فقط في معرفة طرق العلاج ولكن في رقة القلوب


وتصديقها واتعاظها مما تراه من الايات والحجج


لكن قل ذلك في هذا الزمان


اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا



روجينا



اسعدني تواجدك الغالي على قلبي

Jood
01-04-2010, 08:43 PM
يعطيكي ألفــــ عافيه عالموضوع الرائع
وسلمتي يمناكـي
ومنتظرين جديد جديدكــ